طبعا هذه اول موضوع لي في المنتدى ان شاء الله تعجبكم وتنال استحسانكم
كانت جميلة ورقيقة وبديعة كالزهرة التي سميت بها.
ذات شعر بلون الذهب,وعينين بزرقة البحر,صافيتين كقطرتي الندى,وقوام ممشوق,وفم ذي ابتسامة لاتفارقه,وصوت دافئ عميق معبّر.. إنها((ياسمين)).
كانت تكسب عيشها من مزاولتها الغناء أكثر الليالي في احدى صالات المدينة,ورغم أنها لم تعد صغيرة كما كانت من قبل,إلا أنها مازالت هي ((ياسمين)) ذات الأسلوب المميز في غنائها والتي ما إن تظهر على خشبة المسرح وهي تغني حتى تزدحم الصالة بالرواد,وتبدأ مع غنائها قلوب المعجبين بالوجيب!!
لم أرها منذ كنت في السابعه عشرة من عمرها,أم كانت تُرى في الثامنة عشرة؟لا أتذكر بالظبط,ولكنها في نظري الآن مازالت كما هي قبلا صغيرة ومحبوبة!
إنني أذكر المرة الاولى تاتي رأتني فيها بعد عودتي من ((نيويورك)).كنت أراقبها وهي تغني,وفيما كنات تجول بنظراتها بين المعجبين في الصالة,إذ بها تراني,ولاحظتها ترمقني بشيء من الدهشة والذهول,وما إن انتهت أغنيتها حتى أسرعت تغادر الصالة!وعندما ذهبت الى غرفتها قيل لي أنها تستريح وأنها ترفض مقابلة أي أحد!ولم أقلق لذلك...فأنا اعرف ((ياسمين)),وإنيي واثق من رؤيتي لها كان عاجلا أم آجلا!
إن اهتمامي الان منصرف الى معرفة مكان سكناها..
وفي عصر أحد الايام أستأجرت سيارة سيارة وانطلقت بها خارج((لندن)),وبعد وقت قصير وصلت قرية صغيرة من تلك القرى المتناثرة بجورا ضاحية((إسكس))وهناك التقيتُ((ياسمين))!
وجدتها مستلقية على أرجوحة في حديقة منزلها ذي اللون الأحمر والنوافذ الواسعه المطلة على المروج الخضر..
إن من يرى المكان ومايحتويه يدرك أن صاحبته لم تنفق امواله افيه عبثا,وإنما تصرفت بحكمة وتعقل. إنني لا أحسدها,فأنا بدوري الآن رئيس إحدى الشركات وأتمتع بدخل مضمون أحسد عليه..
وابتسمت لنفسي,ودخلت اليت وأنا امشي فوق المرج الأخضر!وما إن أحست بوجودي حتى رفعت رأسها وأخذت تنظر إلي بعينيها الجميلتين اللتين لم أجدهما أجمل مما كانتا عليه حينئذ,
وقالت:
-وهكذا عدت أخيرا!!
كان صوتها عميقا دافئا كعهدي به,ورغم أنها بدت أكبر سنا,إلا انها فتنتها كانت طاغية وشخصيتها جذابة!
قلت:
نعم..لقد عدت!
ورأيت أطراف أهدابها الحريرية تترك مكانها من وجنيتها وتنظر إلي قائلة:
-لو أن أحدا مكاني لقال إنك وقح. ولكنني لن أفعل ذلك,إنني منتظرة فقط ماعساك أن تقول.
قلت لها:اسمعي ياعزيزتي(وتناولت منديلي ورحت أمسح العرق عن رقبتي)
-أنا اعرف أنني أتيت عملا حقيرا عندما هجرتك..
ولكن مهلا..ذلك حدث في الماضي,أما الان فأنني أعدك بأنه لن يتكرر.
قالت:
هذا هو عذرك إذا..أليس كذلك؟!
ونظرت إلي شزرا,ثم هزت كتفيها,ونهضت فدخلت بيتها,فتبعتها وأنا أقول:
-كان علي أن أعرف أنك صرت غريبة الأطوار قليلا.
ومدّت يدها إلي بكأس من شراب,فتناولته قائلا:
-أخبريني,إنك غير متزوجة..أليس كذلك؟!
وظلت لحظات وعيناها تحدّق في كأسها,ثم رفعت رأسها وقالت:
-لا إنني لم أتزوج,وكلن مايزال هناك وقت كما تعلم.
وفضلا عن ذلك فإنني لم أعد صغيرة كما كنت.وإن أردت الصدق فأنني لم أكن بدون خطّاب!!
فوضعت كأسي وتقدمت منها وأنا اقول بحدة:
-اصغي ألي.إنني لم أقطع كل هذه المسافة لمجدر أن أزورك أو الهو معك..إنني غني الآن.. اعرفي هذا جيدا. فتى غني بلا قيود,وأقول لك بصراحة إنك لن تتزوجي أحدا سواي..هل فهمت الآن؟ثم أمسكت كتفيها بكلتا يديّ أهزهما برفق وأنا أردد:
-إنك سوف تتزوجيني.هل سمعت؟ لن تتزوجي أحدا غيري..وتأكدي من أنني أعني ما أقول.
صدقيني!
وأحسست بحنجرتي تحترق وأنا أقول ذلك وبدا صوتي أجش متحشرجا.وشعرت بعروق وجهي وهي تتوتر كحزمة من حبال مشدودة!!
وفجأة تخلصت مني بدفعة خفيفة وهي تضحك ضحكة مرحة عرفت منها أن(( الرياح تجري بما لا تشتهي السفن))